التعلم باللعب هو اكتساب الطفل مهارات ومعارف من خلال أنشطة يشارك فيها ويجرّب ويستكشف ويتفاعل مع الآخرين. فقد يقارن الأحجام أثناء البناء، أو يتدرّب على الحوار في لعبة تمثيلية، أو يبحث عن حل عندما لا تنجح محاولته الأولى.
تبدأ هذه الفرص في البيت، وتمتد إلى الحضانة والروضة وساحة المدرسة. وفي السعودية، يلتقي الاهتمام بالتعلم في الطفولة المبكرة مع توجهات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030، الذي ينظر إلى تنمية الإنسان بوصفها رحلة تستمر طوال الحياة.
ما علاقة الطفولة المبكرة ببرنامج تنمية القدرات البشرية؟
أُطلق برنامج تنمية القدرات البشرية عام 2021، وهو أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030. وتشمل استراتيجيته تنمية القدرات منذ الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم والتدريب، وصولًا إلى التعلم مدى الحياة.
ومن أهدافه تحسين مخرجات التعليم الأساسية، وتعزيز مشاركة الأسرة في التحضير لمستقبل أبنائها، وترسيخ قيم العزيمة والمثابرة. ويوفّر ذلك سياقًا للاهتمام بالتجارب اليومية التي يشارك فيها الطفل ويتعلم منها، ومنها اللعب المناسب لعمره واهتماماته.
وتتمثل الصلة هنا في إتاحة فرص للتجربة والتفاعل والتعلم المبكر. أما نتائج الطفل التعليمية فتتأثر بعوامل متعددة، ولا يمكن نسبتها إلى لعبة أو تجهيز بعينه.
كيف يساعد اللعب على تنمية مهارات الطفل؟
توضح اليونيسف في شرحها لعلم اللعب أن الأنشطة المرحة تتيح للأطفال ممارسة مهارات بدنية واجتماعية وإدراكية وإبداعية. وتظهر قيمة النشاط في ما يفعله الطفل أثناء اللعب، وفي التفاعل الذي يرافقه.
التفكير وحل المشكلات
عندما يحاول الطفل بناء شكل أو العثور على قطعة مناسبة، فإنه يختبر فكرة ويرى نتيجتها. يمكن للكبير أن يسأله: «ماذا يمكن أن تجرّب بطريقة مختلفة؟» ثم يمنحه وقتًا للمحاولة بدل تنفيذ المهمة عنه.
اللغة والتواصل
تمنح ألعاب الأدوار الطفل فرصة لاستخدام الكلمات في مواقف يتخيلها. ففي لعبة المطعم، مثلًا، يتبادل الأطفال الطلبات ويصفون ما يعدّونه ويستمعون إلى بعضهم. ويمكن استخدام مطابخ لعب الأطفال ضمن هذا النوع من الأنشطة.
الحركة والتنسيق
تتيح أنشطة البناء ونقل القطع والحركة ممارسة استخدام اليدين والجسم بطرق مختلفة. اختر تحديًا يناسب قدرة الطفل الحالية، واترك له فرصة التكرار مع الإشراف الذي يتطلبه النشاط.
الخيال والتعبير
يمكن للطفل أن يحوّل مكعبات إلى متجر، أو يرسم مكانًا يتخيله، أو يبتكر قصة لشخصياته. اسأله عما صنعه واستمع إلى تفسيره، بدل اشتراط نموذج واحد يجب أن يقلّده.
أفكار عملية للتعلم باللعب في المنزل والروضة
ابدأ بنشاط واضح وبأدوات مناسبة للمشاركين، ثم اترك مساحة لاختيارات الأطفال. هذه أمثلة يمكن تكييفها بحسب العمر والقدرة:
- البناء والمقارنة: اطلب من الأطفال بناء شكلين مختلفين، ثم الحديث عما هو أطول أو أعرض، وكيف اختاروا القطع.
- لعب الأدوار: اقترح موقفًا مثل إعداد وجبة تخيلية أو استقبال ضيف، ودع الأطفال يوزّعون الأدوار ويبتكرون الحوار.
- الفرز: استخدم قطعًا ملائمة للعمر، واطلب تصنيفها بحسب اللون أو الشكل، ثم جرّبوا طريقة أخرى للتجميع.
- الملء والتفريغ: قارنوا بين أوعية مناسبة للنشاط، وناقشوا أيها يمتلئ أولًا وما يحدث عند نقل المحتوى بينها.
- القصة المشتركة: ابدأ بموقف بسيط، واترك لكل طفل إضافة حدث أو شخصية، ثم مثّلوا القصة معًا.
يمكن الاستفادة من تجهيزات لعب الرمل والماء لتنظيم أنشطة النقل والملء والتفريغ، مع اختيار الأدوات والمواد المناسبة والإشراف المستمر عند استخدام الماء.
كيف نطبّق التعلم باللعب في رياض الأطفال؟
عند إعداد نشاط داخل الروضة، حدّد أولًا ما سيُتاح للأطفال ممارسته: وصف الأشياء، أو التصنيف، أو التعاون، أو تجربة حلول مختلفة. ثم اختر نشاطًا يخدم هذا الهدف ويمنحهم دورًا فعليًا فيه.
- جهّز النشاط: اختر الأدوات وحدّد عدد المشاركين ومكان الاستخدام.
- اشرح البداية: قدّم تعليمات قصيرة، ووضّح قواعد المشاركة واستخدام الأدوات.
- راقب وشارك: لاحظ اختيارات الأطفال، واطرح سؤالًا يساعدهم على التفكير عندما يحتاجون إليه.
- اترك وقتًا للتجربة: اسمح بتكرار المحاولة وتغيير الفكرة، بما يناسب النشاط والمجموعة.
- تحدّثوا عما حدث: اسأل الأطفال عمّا جرّبوه، وما الذي نجح، وما الذي يريدون تجربته لاحقًا.
يمكن أن يظل بعض وقت اللعب حرًا يختار فيه الطفل نشاطه، بينما يتضمن وقت آخر نشاطًا موجّهًا بهدف محدد. ويتغيّر مقدار التوجيه بحسب احتياجات الأطفال وطبيعة التجربة.
دور الأسرة في التعلم من خلال اللعب
تبدأ المشاركة بملاحظة ما يهتم به الطفل. إذا كان يرتّب القطع، اسأله عن طريقته. وإذا ابتكر حوارًا بين شخصيات، شاركه في أحد الأدوار. وإذا طلب المساعدة، قدّم تلميحًا يترك له جزءًا من المهمة.
اختر وقتًا يناسب روتين الأسرة، وبدّل بين الأنشطة بحسب اهتمام الطفل. ويمكن تحويل مواقف يومية، مثل ترتيب الأدوات أو سرد قصة، إلى فرص للمقارنة والوصف والتعاون.
اختيار تجهيزات تدعم النشاط المقصود
قبل اختيار التجهيزات للبيت أو الحضانة، حدّد الأنشطة التي تريد إتاحتها والمساحة المتوفرة لها. راجع الفئة العمرية وتعليمات الاستخدام وعدد المستخدمين ومتطلبات التثبيت والتنظيف لكل منتج.
تضم مجموعة ألعاب الأطفال الداخلية خيارات للحركة والبناء ولعب الأدوار. وتوفّر EnterLinks هذه الخيارات لتجهيز أنشطة مختلفة، مع بقاء طريقة استخدامها ومشاركة الكبار وتنظيم المكان عناصر أساسية في تجربة اللعب.
راعِ أيضًا اختلاف الأطفال داخل المجموعة؛ فقد يحتاج أحدهم إلى أدوات أسهل في الإمساك، أو تعليمات أبسط، أو وقت إضافي للمشاركة. ويمكن تكييف النشاط بالتعاون مع المعلم أو المختص عند الحاجة.
من تجربة اللعب إلى فرص التعلم
الاهتمام بالطفولة المبكرة يعني إتاحة فرص متكررة للطفل كي يسأل ويجرّب ويتواصل ويشارك. وهذه هي الزاوية التي تربط التعلم باللعب بالاهتمام بتنمية القدرات: تجارب يومية مناسبة للطفل، يساندها دور واعٍ للأسرة والمعلمين.
ويرتبط المكان نفسه بتجربة الأسرة اليومية أيضًا. ويمكن قراءة المزيد عن هذا الجانب في مقالنا حول جودة الحياة في رؤية 2030 ودور مساحات لعب الأطفال.
